عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

64

التخويف من النار

خوفا من النار ؟ ألا إنه من بكى خوفا من النار أعاذه الله منها . وعن فرقد السبخي ، قال : قرأت في بعض الكتب أن الباكي على الجنة لتشفع له الجنة إلى ربها ، فتقول : يا رب ، أدخله الجنة كما بكى علي ، وإن النار لتستجير له من ربها ، فتقول : يا رب ، أجره من النار كما استجار مني ، وبكى خوفا من دخولي . وفي حديث عبد الرحمن بن سمرة ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، أنه قال : ( رأيت الليلة رؤيا ) فذكر الحديث بطوله ، وفيه قال : ( رأيت رجلا من أمتي على شفير جهنم فجاءه وجله من الله ، فاستنقذه من ذلك ، ورأيت رجلا من أمتي يهوي في النار ، فجاءته دموعه التي بكى من خشية الله عز وجل ، فاستخرجته من النار ) . وروى أيمن ، حدثنا سهل بن حماد ، حدثنا المبارك بن فضالة ، حدثنا ثابت عن أنس ، قال : تلا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هذه الآية . ( نارا وقودها الناس والحجارة ) [ التحريم : 6 ] وبين يديه رجل أسود ، فهتف بالبكاء ، فنزل جبريل عليه السلام ، فقال : من هذا الباكي بين يديك ؟ قال : ( رجل من الحبشة ) وأثنى عليه معروفا قال : فإن الله عز وجل يقول : وعزتي وجلالي ، وارتفاعي فوق عرشي ، لا تبكي عين عبد في الدنيا من خشيتي إلا كثرت ضحكه في الجنة ) .